ابن تيمية
33
المسائل الماردينية
أهلها ، ولا ينبغي إهمال التصريح المذكور في بداية المخطوطات المعروفة للكتاب ، والتي جاء فيها التصريح بأن هذه المسائل وردت إلى شيخ الإسلام من بلدة ماردين ، ولذا فهي سميت ب " الماردينية " . وفي " معجم البلدان " ( 5 / 39 ) : " مارِدين - بكسر الراء والدال - كأنه جمع مارد جمع تصحيح ، وأرى أنها سميت بذلك لأن مستحدثها لما بلغه قول الزباء : تمرد مارد ، وعز الأبلق ، ورأى حصانة قلعته وعظمها ، قال : هذه مارِدِين كثيرة لا مارد واحد ، وإنما جمعه جمع من يعقل ؛ لأن المرود في الحقيقة لا يكون من الجمادات ، وإنما يكون من الجن والإنس ، وهما الثقلان الموصوفان بالعقل والتكليف . وماردين : قلعة مشهورة على قُنَّة ( 1 ) جبل الجزيرة مشرفة على دنيسر ، ودارا ، ونصيبين ، وذلك الفضاء الواسع ، وقُدَّامُها ربض عظيم فيه أسواق كثيرة وخانات ومدارس وربط وخَانْقَاهَات ، ودورهم فيها كالدرج ، كل دار فوق الأخرى ، وكل درب منها يشرف على ما تحته من الدور ، ليس دون سطوحهم مانع ، وعندهم عيون قليلة الماء ، وجُلَّ شربهم من صهاريج معدة في دورهم ، والذي لا شك فيه أنه ليس في الأرض كلها أحسن من قلعتها ، ولا أحصن ، ولا أحكم " ، ثم قال : " وكان فتحها ، وفتح سائر الجزيرة في سنة 91 وأيام من محرم سنة ( 2 ) للهجرة في أيام عمر بن الخطاب " . اه - ، وجاء في " فتوح البلدان " ( 1 /
--> ( 1 ) قال في " النهاية " ( 4 / 120 ) : " يُقال : صعد قُنَّة الجبل ، أي : أعلاه " . اه - .